كبير وأكبر. وفيها: أن الصد عن سبيل الله أكبر من الكبائر. وفيها: أن الكفر بالله نوع آخر غير الصد. وفيها: بيان الرب الرحيم أن القتل لو كان شديدا فالشرك أشد منه. وفيها: بيان مطلب عدو الدين وما يرضيه منك.
وقال أيضا: وأما قوله: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [سورة البقرة آية: ٢٦٠] ، فمن أعظم الأدلة على تفاوت الإيمان ومراتبه، حتى الأنبياء ﵈، فهذا طلب الطمأنينة مع كونه مؤمنا، فإذا كان محتاجا إلى الأدلة التي توجب له الطمأنينة، فكيف بغيره؟ ولذلك قال النبي ﷺ: " نحن أحق بالشك من إبراهيم ﵇ " ١.
وأما قوله في كلام البقرة والذئب: " آمنت به أنا وأبو بكر وعمر" ٢ ﵄، وليسا في ذلك المكان؛ هذا من الإيمان بالغيب المخالف للمشاهدة; وذلك أن الناس يشاهدون البهائم لا تتكلم، فلما أخبر الرسول ﷺ أن هذا جرى فيما مضى، تعجبوا من ذلك مع إيمانهم، فقال: "آمنت به أنا وأبو بكر وعمر " ٣.
فلما ذكرهما في المقام العظيم الذي طلب إبراهيم في مثله العيان ليطمئن قلبه، مع كونهما ليسا في المجلس، دل على أن إيمانهما أفضل من إيمان غيرهما، خصوصا لما قرنهما بإيمانه ﷺ، ومع هذا فأمور الإيمان من الأمور البينة، لكن لعلكم تفهمون منها شيئا، إذا قرأتم كتاب الإيمان، والله أعلم.