توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له وحده، كما قال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [سورة المدثر آية: ١"٣] ، ومعنى قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [سورة المدثر آية: ٣] أي: عظم ربك بالتوحيد، وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له; وهذا قبل الأمر بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وغيرهن، من شعائر الإسلام; ومعنى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [سورة المدثر آية: ٢] ، أي: أنذر عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له; وهذا قبل الإنذار عن الزنى، والسرقة، والربا، وظلم الناس، وغير ذلك من الذنوب الكبار.
وهذا الأصل هو أعظم أصول الدين، وأفرضها، ولأجله خلق الله الخلق، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات آية: ٥٦] ، ولأجله أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [سورة النحل آية: ٣٦] ، ولأجله تفرق الناس بين مسلم وكافر.
فمن وافى الله يوم القيامة وهو موحد لا يشرك به شيئا دخل الجنة; ومن وافاه بالشرك دخل النار، وإن كان من أعبد الناس؛ وهذا معنى قولك: لا إله إلا الله، فإن الإله، هو: الذي يدعى، ويرجى، لجلب الخير، ودفع الشر، ويخاف منه، ويتوكل عليه. فإذا عرفت هذا، فعليك" رحمك الله" بمعرفة أربع قواعد; قلت: تقدم نحوها، فتركناها خشية التكرار.