التمر على الكدَّاد، فلا بد من قبضه؛ بالقبض الشرعي. وأما التحيل على قلبه على صاحبه، فلا ينبغي أيضا; بل يأخذه صاحبه، ولا يبيع على الذي أوفاه منه، لا قليلا ولا كثيرا؛ فإن أحب البيع، فليبعه طعاما غير الطعام الذي قبضه منه، فتحصل المعاملة، ويحصل التنْزه والاحتياط عن الحيل التي لا يجوز تعاطيها.
ومنها: ما يفعله بعض الناس، إذا كان له في ذمة رجل طعام معلوم، استوفي منه بثمرة في رؤوس النخل يأخذها خرصا، تم يبيعها، وهذا لا يجوز، نص عليه العلماء ونهوا عنه، وذكروا أن من اشترى بالكيل والوزن، لا يحصل قبضه إلا بكيله أو وزنه فإن قبضه جزافا، كان قبضا فاسدا، لا يجوز له بيعه، حتى يكال أو يوزن، لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يكتاله ١. وفي الحديث الآخر، أنه: نهى عن بيع الطعام، حتى يجري فيه الصاعان، صاع البايع وصاع المشتري ٢ وفي حديث آخر، أن النبي ﷺ قال لعثمان: إذا سميت الكيل فكِلْ.
ومنها: ما يفعله بعض الناس - في الأحساء أو في غيره - يشترون الطعام من أهل بيت المال، أو من غيرهم، ثم يبيعونه قبل قبضه، وهذا لا يجوز، بل ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عنه، وقال: من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يقبضه.