إنما نهينا عن الأوثان المجعولة على قبر الزبير، وطلحة، وغيرهما، في الشام، وغيره.
فإن قلتم: ليس هذا من الأوثان، وإن دعاء أهل القبور، والاستغاثة بهم في الشدائد، ليست من الشرك، مع كون المشركين الذين في عهد رسول الله ﷺ يخلصون لله في الشدائد، ولا يدعون أوثانهم، فهذا كفر; وبيننا وبينكم كلام العلماء، من الأولين، والآخرين، الحنابلة وغيرهم.
وإن أقررتم أن ذلك كفر وشرك، وتبين أن قول: لا إله إلا الله، لا ينفع إلا مع ترك الشرك، فهذا هو المطلوب، وهو الذي نقول، وهو الذي أكثرتم النكير فيه، وزعمتم أنه لا يخرج إلا من خراسان; وهذا القول، كما في أمثال العامة: لا وجه سمح، ولا بنت رجال; لا أقول صواب، بل خطأ ظاهر، وسب لدين الله; وهو أيضا متناقض، يكذب بعضه بعضا، لا يصدر إلا ممن هو أجهل الناس.
وأما دعواه: أن الصحابة لم يطلبوا من الأعاجم إلا مجرد هذه الكلمة، ولم يعرفوهم بمعناها، فهذا قول من لا يفرق بين دين المرسلين، ودين المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار; فإن المؤمنين يقولونها، والمنافقين يقولونها، لكن المؤمنون: يقولونها، مع معرفة قلوبهم بمعناها، وعمل جوارحهم بمقتضاها، والمنافقون يقولونها من غير فهم لمعناها ولا عمل بمقتضاها; فمن أعظم المصائب وأكبر الجهل من لا يعرف الفرق بين