وقال تعالى ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ : [سورة الأنعام آية: ٤٠-٤١] الآية. فمن رزق في القرآن علما وفهما، تبين له حقيقة الإسلام والإيمان.
فيا من نصح نفسه، إياك إياك أن تشتغل بشهواتك ومألوفاتك عن توحيد ربك، وما يجب له عليك، من الإخلاص والطاعة، وما أوجبه لرسوله ﷺ من الاقتداء به والمتابعة; فما أخسر من أخذ الجهل بدلا عن الدين، وأخذ الأماني والشك عوضا عن الإيمان واليقين!
قال أبو العالية ﵀: تعلموا الإسلام، فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه. وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام، ولا تحرفوه يمينا وشمالا. فلقد صدق ونصح؛ فمن لم يتعلم الإسلام، ورغب عنه، أكثر التحريف والانحراف.
فما أعظمها من مصيبة! وما أجدرها بالعقوبة! كما قال قتادة ﵀ في حال من أعرض عن الدين: قد رأيتموهم والله خرجوا من الهدى إلى الضلال، ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السنة إلى البدعة.
فاستدركوا رحمكم الله ما فاتكم، وأقبلوا بقلوبكم على تعلم ما بعث الله به رسله، من توحيد ربكم. وارغبوا إليه واسألوه الثبات عليه، وأن يصرف همكم إلى العلم النافع،