العرباض بن سارية: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة ١. وأصل التقوى: أن يجعل العبد بينه وبين من يخافه ويحذره، وقاية تقيه منه، فتقوى العبد لربه: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه، وقاية تقيه منه ذلك، وهو: فعل طاعته، واجتناب معاصيه.
قال عمر بن عبد العزيز، ﵀: ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك; ولكن تقوى الله: ترك ما حرم الله، وأداء ما افترص الله، فمن رزق بعد ذلك خيرا، فهو خير إلى خير. وقال الحسن، ﵀، المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم، وأدوا ما افترض الله عليهم. انتهى.
فمن أعظم المعاصي والكبائر التي اجتنابها واتقاؤها من تقوى الله تعالى، التي أوجب على عباده: الربا في المبايعات، وقد ورد في الكتاب والسنة في التغليظ فيه والوعيد الشديد، ما لم يرد نظيره في غيره من الكبائر.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٣٠-١٣٢] .
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا