بهم في السلاسل، فتدخلونهم الجنة".
فتأمل: كيف عبر بذكر السلاسل، ومن المعلوم أن السلاسل من أقوى ما يقاد بها الممتنع عن الدخول في الشيء، فتكون هذه القيادة، هي السبب في دخولهم الجنة، وسلامتهم من العذاب، وبسببها كانوا هم خير الناس للناس.
والآية الثالثة دلت على شدة وعيد من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن بني إسرائيل لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنوا على ألسنة رسلهم؛ واللعن هو: الطرد والإبعاد عن الله وعن رحمته، وأي عقوبة أعظم من هذه؟
وجاء عن "ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ الآية [سورة المائدة آية: ٧٨] . قال: (لعنوا بكل لسان، لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد ﷺ في القرآن".
وجاء عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه تعذيرا، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى أن يكون أكيله وخليطه وشريبه، فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون".