هذا: كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [سورة الأعراف آية: ١٣٨] ففي هذا عبرتان عظيمتان:
الأولى: أن النبي ﷺ صرح أن من اعتقد في شجرة، أو تبرك بها، أنه قد اتخذها إلها، وإلا فأصحاب رسول الله ﷺ يعرفون أنها لا تخلق، ولا ترزق، وإنما ظنوا أن النبي ﷺ إذا أمرهم بالتبرك بها، صار فيها بركة.
والعبرة الثانية: أن الشرك قد يقع فيمن هو أعلم الناس، وأصلحهم، وهو لا يدري، كما قيل: الشرك أخفى من دبيب النمل; بخلاف قول الجاهل: هذا بين نعرفه; فإذا أشكل عليك من هذا شيء، وأردت بيانه من كلام أهل العلم، وإنكارهم جنس الشرك، الذي حرمه الله، فهو موجود; وأعني كلام العلماء في هذا، إن أردت من الحنابلة، وإن أردت من غيرهم; والله أعلم.
وقال رحمه الله تعالى:
فصل في معنى لا إله إلا الله: اعلم رحمك الله تعالى، أن "لا إله إلا الله" هي: الكلمة العالية، والشريفة الغالية، من استمسك بها فقد سلم، ومن اعتصم بها فقد عصم، قال رسول الله ﷺ " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله ﷿ "١. والحديث يفصح أن لا إله إلا الله، لها لفظ ومعنى،