النفوس، لا تدينا وتفهما لكتاب الله ﷿ بل لما فيها من التلحينات الأنيقة، والنغمات الرقيقة، التي تهيج الطباع، وتلهي عن التدين، الذي هو المقصود بالاستماع، وقد افتتن باستماع هذه التلحينات خلق كثير، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وبعضهم يفتحها لاستماع المعازف والمجون والفسوق، فيفوتهم بسبب ذلك صلاة العشاء مع الجماعة.
وأما صلاة الفجر، فإن كثيرا من متخذيه يسمرون عنده بعد العشاء الآخرة، فلا يزالون يستمعون من كل إذاعة ما فيها من أخبار وغيرها، على اختلافها من محرم ومكروه ومباح، فلا يزال ذلك دأب الأكثرين منهم إلى شطر الليل، فيغلبهم النوم عن القيام لصلاة الفجر، كما يشهد بذلك الواقع من حال الأكثرين منهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد جاء في المتفق عليه عن أبي برزة ﵁ أن النبي ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها.
وذكر قول ابن القيم ﵀: إذا تدبرت الشريعة وجدتها قد أتت بسد الذرائع إلى المحرمات؛ والشارع, حرم الذرائع وإن لم يقصد بها المحرم، لإفضائها إليه، فكيف إذا قصد بها المحرم نفسه؟! قال: ومن قواعد الشرع العظيمة، قاعدة سد الذرائع، قال: والمحرمات قسمان: مفاسد، وذرائع موصلة إليها، مطلوبة الإعدام، كما أن المفاسد مطلوبة الإعدام.