وحج البيت الحرام، من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين "١ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
وسئل ﵀، عن: معنى: "لا إله إلا الله ".
فأجاب: اعلم رحمك الله، أن هذه الكلمة، هي الفارقة بين الكفر والإسلام، وهي: كلمة التقوى، وهي: العروة الوثقى، وهي: التي جعلها إبراهيم ﵇: ﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [سورة الزخرف آية: ٢٨] . وليس المراد قولها باللسان مع الجهل بمعناها، فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار، مع كونهم يصلون ويصومون ويتصدقون; ولكن المراد معرفتها بالقلب، ومحبتها ومحبة أهلها، وبغض من خالفها ومعاداته، كما قال ﷺ: " من قال لا إله إلا الله مخلصا "٢، وفي رواية: " صادقا من قلبه "٣، وفي لفظ: " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله "٤، إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على جهالة أكثر الناس بهذه الشهادة.
واعلم: أن هذه الكلمة، نفي، وإثبات: نفي الألوهية عما سوى الله ﵎ من المخلوقات، حتى عن محمد ﷺ وعن الملائكة، حتى جبرائيل، فضلا عن غيرهم من الأولياء والصالحين؛ إذا فهمت ذلك، فتأمل هذه الألوهية التي أثبتها الله لنفسه، ونفاها عن محمد،