وذكر ابن القيم أيضا: حديث معاوية ﵁ ثم قال: وفيه رد على من زعم أن معناه: أن يقوم الرجل للرجل في حضرته وهو قاعد، فإن معاوية روى الخبر لما قاما له حين خرج.
قال: وأما الأحاديث المتقدمة: فالقيام فيها عارض للقادم، مع أنه قيام إلى الرجل للقائه، لا قيام له، وهو وجه حديث فاطمة; فالمذموم: القيام للرجل; وأما القيام إليه للتلقي إذا قدم، فلا بأس به، وبهذا تجتمع الأحاديث، والله أعلم، انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
والأحاديث التي أشار إليها أنها قد تقدمت: ستأتي في القسم الثالث، وهي حديث عائشة ﵂، في قيام النبي ﷺ لزيد بن حارثة، وقوله للأنصار: "قوموا إلى سيدكم" ١ وحديث عائشة ﵂، في قيام النبي ﷺ إلى فاطمة إذا دخلت عليه، وقيامها إليه إذا دخل عليها.
إذا علم هذا؛ فالقيام على ثلاثة أقسام:
أحدها: القيام على الرجل وهو قاعد، كما يفعله الشرط وغيرهم من أعوان الملوك مع الملوك، وهذا هو الذي ورد النهي عنه، في حديث جابر، ﵁ الذي تقدم ذكره، ولا أعلم نزاعا في كراهته والمنع منه.
ويستثنى من هذا: مسألة واحدة، وهي: ما إذا قدم على الإمام رسل من الأعداء، وخيف منهم أن يغدروا به،