هذا الشر، في زمان ابن سعود؛ وانتقلت أخلاق الأعراب، من التوحش إلى الإنسانية.
وكفى برهانا على شجاعته، وثبات جأشه، وشهامته وإرادته الحديدة، وعزمه البات، وقوة إيمانه، وسائر خصاله الحميدة: إيواؤه للشيخ، وقيامه بنصرته، وقد رأى وعلم ما وراء ذلك من الأخطار، وتألب الملوك والأمراء، وعامة الناس عليه.
ولولا أنه هو الأوحد، فرد زمانه، لما نجح في توطيد دعائم ملكه ونشر سلطته على البلدان، وتوحيد كلمة التوحيد تحت لوائه بين خطوب سود، ونظراء أقوياء، وتكالب من جميع أطراف جزيرة العرب؛ فلهو القائد الباسل، والأوحد الحلاحل، فما قام بنصرة هذا الشيخ، ولا أخذ بساعده، إلا عن اعتقاد راسخ، وإيمان قوي.
ولقد كانوا على حالة تشبه حال مسلمي الصدر الأول في مقاومة المشركين الذين جاهدهم النبي ﷺ، وفي مقاومة تاركي الصلاة ومانعي الزكاة كالذين قاتلهم أبو بكر ﵁، وفي مجاهدة البغاة كالذين قاتلهم علي ﵁، وفي مجادلة المبتدعين كالذين ناضلهم الإمام أحمد ﵀.
فأعادوا نشأة الإسلام في الصدر الأول، من ولاية وبراءة، وهجرة وجهاد بالسيف والسنان، وبالحجة