الخَطَّابِي: "عَامَّةُ المُحَدِّثِينَ يَرْوونَ هَذَا الحَرْفَ: "وعليكم" بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو"، قال الخطابي: "هذا هو الصواب؛ لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصة، وإذا ثبت الواو تقتضي المشاركة معهم فيما قالوه"، انتهى (¬١). وإذا كان إثبات الواو أكثر، واتفق عليه الشيخان، فلا إشكال فيه من وجهين:
أحدهما: أن السام هو الموت فورد على ظاهره، فلما قالوا: "الموت عليكم؛ قال: "وعليكم الموت"، أي: نحن وأنتم فيه سواء، أي: كلنا نموت.
والثاني: أن الواو للابتداء أو للاستئناف لا للعطف والتشريك؛ فالتقدير: وعليكم ما تستحقونه من الذم واللعن" (¬٢)، انتهى كلامه.
ويمكن أن يقال: "إنه لما سمع منهم لفظ " [السام] (¬٣) عليك"، قال: "عليك"، ولما سمع منهم لفظ: "السلام عليك"، قال: "وعليك"، وأراد به السلامة الدنيوية؛ بناء على حسن المعاشرة العرفية، وهو الظاهر من إطلاق الآية القرآنية: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]؛ فالأحسن للمسلمين، والرد لأهل الكتاب، والله أعلم بالصواب.
هذا، وفي "الأذكار": "اعلم أن الأفضل أن يقول المسلِّم: "السلام