وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].
قال المصنف: "وقد فسّرهم النبي ﷺ بالذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، والتقدير: "والذاكراته" فحذفت الهاء كما هي محذوفة في القرآن لمناسبة الكلمات قبلها، ولأنه مفعولٌ يجوز حذفه"، انتهى (¬١).
والظاهر من الكثرة المواظبة والمداومة من غير الفتور والغفلة إلَّا على سبيل الندرة، فيتدارك بالرجعة، وقد فسّر المصنف كثرة الذكر في "آداب الدعاء" حيث قال: "قالوا: وإذا واظب العبد … " إلى آخره كما سيأتي بيانه، وقال ابن عباسٍ: "كثرة الذكر يحصل بالذكر في أدبار الصلوات، والغداة والعشاء، وفي المضاجع، وعند الاستيقاظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله"، ولعله أشار إلى مواظبة ما ورد عنه ﷺ في جميع أحواله من مقاله.
وقال مجاهد: "يحصل بذكره قيامًا وقعودًا واضطجاعًا، وكأنه أشار إلى قوله تعالى في تفسير "أولي الألباب": ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] "، وقال عطاءٌ: "بإقامة [الصلوات] (¬٢) الخمس مع حقوقها؛ فكأنه نبّه بالقدر الواجب"، وهذه الأقوال مذكورة في "الأذكار".