اعتبار محنة الدنيا ونعمتها، فإن الدنيا كما ورد: "سجن المؤمن" (¬١).
(ولذة النظر إلى وجهك) أي: إلى ذاتك يوم لقائك، وقيد النظر باللذة؛ لأن النظر إلى الله تعالى، إما نظر هيبة وجلال في عَرَصات القيامة، وإما نظر لطف وجمال في الجنة ليؤذن بأن المطلوب هذا (¬٢)، قيل: "ويمكن أن يقال: النظر إلى الله تعالى إما مقارن للندامة والاستحياء عن المعاصي الواقعة عن [النظر] (¬٣) في الدنيا، وإما غير مقارن لها، بل هو مقارن للانشراح والابتهاج، واللذة إنما هي في الثاني، [فالتقييد] (¬٤) بها لإفادة ذلك".
(وشوقًا إلى لقائك) أي: إلى وصولك، أو إلى رؤيتك (في غير ضراء مضرة) بصيغة الفاعل، والضراء: الحالة التي تضر، وهي نقيض السراء، والجار والمجرور متعلق بقوله: "وشوقًا"، أي: أسألك شوقًا لا يؤثر في سيري وسلوكي؛ بحيث يمنعني عن ذلك، وإن ضرني مضرةً ما، كذا قيل، فالنفي متوجه إلى القيد، والأظهر أن المعنى: وشوقًا إلى لقائك في حالة غير ضراء مضرة لي أو لأتباعي، فالنفي متوجه إلى القيد والمقيدِ جميعًا، (ولا فتنة مضلة) أي: ولا محنة وبلية تصير سبب إضلالي، أو