القول الأشهر الذي عليه الأكثر، وهو مقام الشفاعة، لاحتمال أن يكون الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة، ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة، كما هو المشهور، وعليه الجمهور (¬١).
وإن الإجلاس هو المنزلة المعبر عنها بالوسيلة والفضيلة، وروي عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: "مقامًا يحمدك فيه الأولون والآخرون، تسأل فتعطى، وتشفع فتشفع، ليس أحد إلَّا تحت لوائك".
وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي"، أي: خاصة، ولأهل القيامة عامة، لتعجيل الحساب، والإراحة من العذاب، لطول الوقوف، وضيق المقام، وإلجام العرق، والخجالة، والتشوير، والملام، المعبر عنها بالشفاعة الكبرى.
(خ، عه، حب، سني) أي رواه: البخاري، والأربعة، وابن حبان، والبيهقي في "السنن الكبير" له؛ كلهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري (¬٢).
(إنك لا تخلف الميعاد) أي: الوعد، وكذا الوعيد، فهو من باب الاكتفاء، واقتصر على الأول، لاقتضاء المقام، فتأمل، فإنه موضع زلل