"الأسود: الحية العظيمة التي فيها سواد وهي أخبث الحيات". وذكر من شأنها أنها تعارض الركب وتتبع الصوت، فلذا خصها بالذكر وجعلهما جنسًا آخر برأسها، ثم عطف عليها بقوله (ومن الحية والعقرب) (¬١).
و"أسود" هنا منصرف؛ لأنه اسم جنس وليس بصفة؛ إذ ليس فيه شيء من الوصفية كما هو معتبر في الصفات الغالبة عليها الاسمية في منع الصرف، ولهذا يجمع على أساود.
وقال بعضهم: "والمسموع من أفواه المشايخ، والمضبوط في أكثر النسخ "أسودَ" بالفتح غير منصرف". وعن بعضهم: "الوجه أن لا ينصرف؛ لأن وصفيته أصلية، وإن غلب عليها الإسمية".
وفي "الغريبين" (¬٢): "قال ابن الأعرابي في "تفسيره": يعني جماعات، وهي جمع سوادي جماعة ثم أسودة، ثم أساود". وقيل: "المراد بالأسود: اللص؛ لأنهم يقولون له: أسود؛ لملابسته الليل، أو لملابسته السواد من اللباس". قلت: أو لأن أكثرهم السودان على ما في مكة المشرفة.
(ومن شر ساكن البلد) لفظ "شر" ليس في "الأذكار"، وفي "أصل الجلال": "ساكني البلد"، بصيغة الجمع، وأريد بلفظ الأول الجنس.
قال المؤلف: "قيل: "هم الجن الذين هم سكان الأرض"، والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان، وإن لم يكن فيه بناء ومنازل" (¬٣)، انتهى.