فلا تضغط على عَكَدِ اللسان (¬١)، ولا تضم شفتيك، ولا تفتح فاك ناطقًا إلا على حروف تُعَبِّر عن إحساسك الصادق في الباطن، كالحب والبغض، أو إحساسك في الظاهر (¬٢)، كالذي تدركه الحواس الخمس السمع والبصر، والشم والذوق واللمس.
فالصادق لا يقول: "أحببتك" وهو مبغض (¬٣)، ولا يقول: "سمعت" هو لم يَسْمَعْ، وهكذا. واحذر أن تحوم حولك الظنون فتخونك العزيمة في صدق اللهجة، فتُسجل في قائمة الكذابين (¬٤).
(¬١) قوله: "فلا تضغط على عَكد اللسان"، أي: يضم أجزاء اللسان يعني بالكذب.
(¬٢) قوله: "ولا تضم شفتيك، ولا تفتح فاك ناطقًا .. "، فاك يعني: الفم، ولا تتكلم إلا بالصدق. ولا تنطق "إلا على حروف تُعبِّر عن إحساسك الصادق في الباطن، كالحب والبغض، أو إحساسك في الظاهر"، سواء أدركته بالحواس الخمس، أو أدركته بواسطة الاستدلال.
(¬٣) قوله: "فالصادق لا يقول: "أحببتك" وهو مبغض"، هذا من أي أنواع الكذب؟ هذا متملق، يخالف الواقع والاعتقاد.
(¬٤) قوله: "ولا يقول: سمعت وهو لم يسمع، واحذر أن تحوم حولك الظنون"، فيتهموك بالكذب، وحينئذ لا يُقْبَل منك، وبالتالي تصبح من الكذبة، قد يقول القائل: كيف أدرِّب نفسي على الصدق وترك الكذب، فنقول: يحصل هذا بأمور:
أولًا: استحضار أن الله أمرك بذلك.
ثانيًا: بمعرفة رذيلة الكذب، وفضيلة الصدق.
ثالثًا: بالنظر في أحوال أهل الصدق والكذبة، فأهل الصدق نصرهم الله وأيَّدهم، وأهل الكذب خذلهم الله.