يعايشون يقظة علمية (¬١) تتَهَلَّل لها سبحات الوجوه (¬٢)، ولا تزال تنشط متقدمة إلى الترقي والنضوج (¬٣) في أفئدة شباب الأمة، مجدها ودمها المجدد لحياتها (¬٤)، إذ نرى الكتائب الشبابية تترا يتقلبون في أعطاف العلم (¬٥) مُثقَلِينَ بِحَمْلِهِ يَعُلّون منه وينهلون (¬٦)، فلديهم من الطموح (¬٧) والجامعية (¬٨)، والاطلاع المدهش (¬٩)، والغوص على مكنونات المسائل (¬١٠)،
(¬١) قال المؤلف: "يعايشون يقظة علمية": يعني: أن المسلمين أصبح في حياتهم ومما شاع بينهم التوجه إلى العلم الشرعي، وتعلُّم هذا العلم، وهذا يُعدّ "يقظة علمية" كأنهم قد أفاقوا من السُبات والنوم إلى التَّعَلم.
(¬٢) ثم قال: "تَتَهلَّل له" أي أن سُبُحات الوجوه - وهي قسمات الوجوه وما فيها من أجزاء - تتهلل، بمعنى أنها تفرح ويظهر منها آثار الاستِبشَار.
(¬٣) وقال: "ولا تزال تنشط متقدمةً إلى التَّرقِّي والنضوج"، الترقي: الصعود إلى أعلى، والنضوج: أن يكون الشيء على تمامه، بحث يكون على أكمل وجوهه.
(¬٤) وقال: "في أفئدة شباب الأمة مجدها ودمها المُجدِّد لحياتها"؛ لأن هذا العلم هو الذي يُجدِّد للأمة حياتها، ويعيدها إلى الهدي النبوي.
(¬٥) ثم قال: "نرى الكتائب الشبابية تترا"، يعني: تأتي طائفة بعد طائفة "يتقلبون في أعطاف العلم"، عِطْف الثوب: جانبه وطرفه الذي يُتَحَلى به.
(¬٦) وقال: "مُثقلين بحمله يعُلُّون منه وينهلون" النَّهل: الشرب أول مرة، والعَلَل: الشرب في المرة الثانية.
(¬٧) قوله: "فلديهم من الطموح"، يعني الرغبة الجامحة للتعلم.
(¬٨) قوله: "والجامعية" يعني: الرغبة في جمع أكبر قدر من العلوم.
(¬٩) قوله: "والاطلاع المدهش"، يعني: الذي يجعل الإنسان يُعْجَبُ به.
(¬١٠) قوله: "والغوص على مكنونات المسائل"، يعني: المسائل الخفية الغامضة التي يضعها أهل العلم في غير مواضعها.