وأسعدتكما وإلا حملت نفسي على المساعدة وتشبهت بكما بما قدرت عليه.
وقد ورد "فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا" (¬١)، و"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" (¬٢).
الفصل الرابع
قول أبي بكرٍ ﵁: "عَسَى الله أَنْ يَهْدِيَهُمْ" أي: يرشدهم ويوفقهم للإيمان، والهداية: قد تكون بمعنى الإرشاد والدلالة كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ (¬٣) أي: بَيَّنَّا لهم ودللناهم.
وقد تكون بمعنى التوفيق والتسديد، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (¬٤) ثم قولنا: إنَّه هداه قد يكون بتيسير ابتداء الأمر له، وقد يكون بمعنى الإِدَامَةِ والتَّثْبِيتِ كما في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (¬٥) على قول عامة المفسرين.
واستحقَّ المؤمنُ المواظبةَ على سؤال الهداية بمعنى التثبيت على الاعتقاد الحقِّ والإرشاد إلى الأعمال والأخلاق المحمودة سيما في الصلاة:
فمنها ما يكرره من قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ﴾ (¬٦) بحسب تكرير الفاتحة.