فقال: "اسْتَقِمْ وَلْيَحْسُنْ خُلُقُكَ" (¬١).
وقوله: "وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ دِينِكُمُ الصَّلَاةَ" يبيِّنُ شرفَ هذه العبادة وكونها أفضل الطاعات.
وقوله: "وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ" يتوجه للمحافظة معانٍ:
أحدها: مراقبة أوقاته حتى لا يقع فيه إهمال كما قيل في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (¬٢).
والثاني: إدامته بالاستئناف مهما عرض ناقض.
والثالث: إسباغهُ والاعتناءُ بآدابه.
وقد يُشعِرُ ذكرَ الصَّلاة والوضوء عقيب الأمر بالاستقامة بأنَّ الاستقامةَ بالمحافظة عليهما تتمُّ.
وقد قيل: إنَّ لفظ الصَّلاة مأخوذٌ من الاستقامة، يقال: صلَّيت العود إذا قومته بالتليين والتثقيف.
وَالاِسْتِقَامَةُ مِنْ أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ وَالمَرَاتِبِ:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (¬٣).
وقال: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ (¬٤).