ملك هذا الكذاب من حين ظهوره إلى أن قتل ثلاثة أشهر، وقيل أربعة أشهر " (١) .
ومنهم طليحة بن خويلد الأسدي الذي قدم على النبي ﷺ في وفد بني أسد سنة ٩ هـ وأسلموا ورجعوا إلى بلادهم وقد تنبأ طليحة هذا في حياة الرسول ﷺ فوجه إليه ضرار بن الأزور عاملا على بني أسد وأمرهم بالقيام على من ارتد، فضعف أمر طليحة حتى لم يبق إلا أخذه فضربه بالسيف، فلم يصنع فيه شيئا، فظهر بين الناس أن السيف لا يعمل فيه، فكثر جمعه، ومات النبي ﷺ وهم على ذلك، ولما قام أبو بكر الصديق ﵁ بأمر الخلافة، أرسل إليه جيشا بقيادة خالد بن الوليد ﵁ فالتقى الجيشان، فهزم جيش طليحة ففر بعدها مع زوجته إلى الشام، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، ولحق بجيش المسلمين وأبلى في الجهاد في سبيل الله بلاء حسنا واستشهد بنهاوند ﵁ (٢) .
ومنهم مسيلمة الكذاب، الذي وفد على رسول الله ﷺ في العام التاسع الهجري مع جماعة من بني حنيفة، وبعد عودة الوفد إلى اليمامة، ارتد عدو الله وتنبأ وقال: إني قد أشركت في الأمر معه - أي مع رسول الله ﷺ وكان يزعم أن الوحي يأتيه في الظلام، وقد أرسل له أبو بكر الصديق جيشا بقيادة خالد بن الوليد ﵁، وعكرمة بن أبي جهل ﵁ وشرحبيل بن حسنة ﵁ فاستقبلهم مسيلمة بجيش كان قوامه أربعين ألف مقاتل ودارت بينهم معارك حاسمة كانت الدائرة فيها على مسيلمة وجيشه، وقتل مسيلمة بيد وحشي بن حرب ﵁ وانتصر الحق وارتفعت راية التوحيد (٣) .