وعن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف " فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله، ومتى ذلك؟ قال: " إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان وشربت الخمور» (١) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع» (٢) .
وقد أخبر الرسول ﷺ: أن وقوع الخسف والمسخ والقذف في الزنادقة وأهل القدر، فعن نافع قال: «بينما نحن عند عبد الله بن عمر ﵄ قعودا إذ جاء رجل، فقال: إن فلانا يقرأ عليك السلام - لرجل من أهل الشام - فقال عبد الله: بلغني أنه أحدث حدثا، فإن كان كذلك فلا تقرأن عليه مني السلام، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنه سيكون في أمتي مسخ وقذف وهو في الزنديقية والقدرية» (٣) .
فهذه الأحاديث السابقة التي فيها ذكر الخسف والقذف والمسخ فيها وعيد شديد للعصاة من أهل المعازف وشاربي الخمور بأن يعاقبهم الله تعالى بهذه العقوبات أو ببعضها على عصيانهم وتمردهم، وهي في نفس الوقت من أمارات الساعة التي كلما يقترب وقوعها يزداد ظهور المعاصي والذنوب؛ لأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق والله أعلم.