قلت: - القائل الذهبي - حديثه: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» ، وهو خبر منكر أخرجه ابن ماجه.
وقال الحافظ الذهبي أيضا: " فأما حديث «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» فضعيف، فلا يعارض هذا الأحاديث (١) .
فهذا الحديث الضعيف لا يعارض به الأحاديث الصحيحة الثابتة عن المصطفى ﷺ في شأن المهدي، وعلى فرض صحة هذا الحديث فإنه كما قال الإمام القرطبي: يحتمل أن يكون قوله ﵊: «ولا مهدي إلا عيسى» : أي لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى، وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض (٢) ويقول العلامة ابن قيم الجوزية: ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله ﷺ وبين الساعة، وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي ﷺ على نزوله على المنارة البيضاء شرقي دمشق، وحكمه بكتاب الله، وقتله اليهود والنصارى، ووضعه الجزية، وإهلاك أهل الملل في زمانه، فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه وإن كان غيره مهديا، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا ما وقى وجه صاحبه، وكما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى ابن مريم، يعني المهدي الكامل المعصوم " (٣) .
ويقول الحافظ ابن كثير: " وعند التأمل لا يتنافيان، بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حقا هو عيسى ابن مريم، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديا أيضا، والله أعلم " (٤) .