إذا دخل رسول الله ﷺ النخل طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة (١) فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ وهو يتقي بجذوع، فقالت لابن صياد: يا صاف (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال رسول الله ﷺ " لو تركته بين» (٢) " (٣) .
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «لقيه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر - يعني ابن صياد - في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله ﷺ: " أتشهد أني رسول الله "؟ فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: " آمنت بالله وملائكته وكتبه، ما ترى "؟ قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول الله ﷺ: " ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى "؟ قال: أرى صادقين وكاذبا - أو كاذبين وصادقا - فقال رسول الله ﷺ: " لبس (٤) عليه، دعوه» (٥) .
وعنه أيضا: «خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صياد، قال: فنزلنا منزلا، فتفرق الناس وبقيت أنا وهو. فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي، فقلت: إن الحر شديد، فلو وضعته تحت تلك الشجرة. قال: ففعل، قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق فجاء بعس (٦) فقال: اشرب أبا سعيد! فقلت: إن الحر شديد واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده - أو قال آخذ عن يده - فقال: أبا سعيد! لقد هممت أن آخذ