ثم قال: (ولاعن عمر عند منبر النبي ﷺ ؛ وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد، وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر، وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجًا من المسجد، ثم قال: باب من حكم في المسجد، وساق حديث أبي هريرة ﵁، قال: «أتى رجل رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فناداه، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربعًا، قال: أبك جنون؟ قال: لا. قال: اذهبوا فارجموه» (١) .
وكان الصحابة ﵃ بعده، ومنهم الخلفاء الراشدون، يفتون ويقضون في المساجد وبهذا كان المسجد دارًا للفتوى ومحكمة للقضاء.
وكذلك كان مكانًا للصلح بين المتخاصمين، روى كعب بن مالك ﵁، «أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما، حتى سمعها رسول الله ﷺ، وهو في بيته،