والأساسية في عرض دعوته في العهد المكي (١) وحين تأملي لسيرته العطرة ﷺ في هذا العهد تبين لي مصداق ذلك، فقد كان ﷺ يعرض دعوته سرًّا بالقول، ثم لما نزل قوله تعالى ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] (٢) جهر ﷺ بالقول فقام خطيبا على جبل الصفا ينذر قريشا ويدعوهم إلى الله (٣) «ودعا ﵊ عمه أبا طالب قائلًا له: أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله» (٤) .
ومما يؤكد أن وسيلته ﷺ في هذا العهد القول حديث إسلام عمرو بن عبسة ﵁، فقد روى مسلم عن أبي أمامة قال: «قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله ﷺ مستخفيًا جرآء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له: ما أنت؟ قال: " أنا نبي "، فقلت: وما نبي؟ قال: " أرسلني الله " فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: " أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء. . .» (٥) فقوله: " فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا " هذا الحوار بين رسول الله ﷺ وبين هذا