أردفت فاطمة قائلة:
- آه يا أماه ليتك تركتني أفعل! ! .
حزنت الأم في قرارة نفسها لقسوة ابنتها، وأشارت إليها بيدها أن اهدئي وهي تقول:
- لا يا ابنتي، كان الأجدر بك العفو عنها والسماح عن زلتها (١) لتنالي بذلك الثواب من الله ﷿، فالله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] (٢) فتأملي يا ابنتي وفكري في قول الله.
أجابت فاطمة قائلة وقد استعادت شيئا من هدوئها:
- لم أستطع يا أماه أن أمسك بزمام نفسي وأمنعها من الغضب حين رأيت ثوبي وهو على تلك الحالة.
أجابت أمها قائلة:
- يا ابنتي، لقد تملكك الغضب وأفقدك السيطرة على نفسك ومنعك من تحكيم العقل، فأين أنت من قول الله تعالى حيث يقول في محكم تنزيله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤] (٣)