ثامنا: من معجزات الرسول ﷺ: الإخبار ببعض المغيبات: لا شك أن قول النبي ﷺ في هذا الحديث لليهود: "أبوكم فلان"، وقوله لهم: «اخسؤوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدا»، وإعلام الله ﷿ له بأن اليهود جعلوا في الشاة المصلية سما، يدل ذلك كله على أنه رسول الله ﷺ حقا وصدقا؛ لإِخباره بأمور غائبة عنه ﷺ وهي كما قال؛ لأن الله أخبره بذلك، والله المستعان وعليه التكلان (١).
تاسعا: من أصناف المدعوين: اليهود: ظهر في هذا الحديث أن اليهود من أصناف المدعوين؛ لأن النبي ﷺ تألفهم بالعفو والصفح، فلم ينتقم ﷺ لنفسه عندما سمَّه اليهود، ولأنه ﷺ جادلهم بالتي هي أحسن، ثم أغلظ لهم في القول عندما احتاج إلى ذلك (٢).
عاشرا: من صفات اليهود: الخيانة والخبث: إن اليهود أعداء الله أشد خبثا وعداوة للمسلمين من غيرهم من الكفرة؛ ولهذا عملوا هذا العمل القبيح: من جعل السم في الشاة، ومن مجادلة رسول الله ﷺ وهم كاذبون في جدالهم، وقد بين الله ﷿ خيانتهم وعداوتهم فقال: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: ٨٢] (٣) فينبغي الحذر منهم ومن غدرهم وخيانتهم، ومكرهم قاتلهم الله.