ذلك علم أنه ما ذكرنا " (١) فرجح ﵀ هذا القول، ثم قال: " وليس أحد من علماء الأمة يثبت حديثا عن رسول الله ﷺ ثم يرده، دون ادعاء نسخ ذلك بأثر أو بإجماع، أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه أو طعن في سنده، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته، فضلا عن أن يتخذ إماما، ولزمه اسم الفسق، ولقد عافاهم الله ﷿ من ذلك " (٢) فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يعتصم بالكتاب والسنة، ثم بالإجماع، ثم بأقوال الصحابة ﵃، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
رابعا: من تاريخ الدعوة: ذكر يوم أبي جندل: دل هذا الحديث على أن من تاريخ الدعوة ذكر يوم أبي جندل؛ لقول سهل بن حنيف ﵁: «فلقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددت، والله ورسوله أعلم»، ويوم أبي جندل هو يوم صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة، ولكن أضافه سهل ﵁ إلى أبي جندل؛ لما حصل للمسلمين من الغيظ على الكافرين فأرادوا القتال فقبل رسول ﷺ الصلح، والذي أفزع الصحابة ﵁ أمور منها:
١ - أن سهيل بن عمرو لم يوافق على كتابة (بسم الله الرحمن الرحيم) فأمر النبي ﷺ بموافقته على كتابة: " باسمك اللهم ".
٢ - لم يوافق سهيل بن عمرو على كتابة محمد رسول الله ﷺ، فوافقه رسول الله ﷺ على كتابة: محمد بن عبد الله ﷺ.
٣ - أن من أسلم من المشركين يرد إليهم، ومن ذهب من المسلمين لا يرد إليهم، ومن ذلك رد أبي جندل وقد جاء مسلما في قيوده، فرده رسول الله ﷺ، للوفاء بالعهد مع المشركين.
٤ - منع الصحابة من العمرة هذه السنة.
فأحدث ذلك غضب الصحابة ﵃؛ ولكنهم لم يخالفوا رسول الله ﷺ،