الرحمة تشهده، وقيل: لشهادته بالحق في أمر الله حتى قتل، وقيل: لأنه يشهد ما أعده الله له من الكرامة بالقتل، وقيل: لأنه ممن يستشهد يوم القيامة مع النبي ﷺ على الناس، وذلك تخصيص لا يكون لكل أحد، وقيل غير ذلك (١).
قلت: والظاهر والله أعلم أنه سمِّي لذلك كله.
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
١ - الترغيب في طلب الشهادة في سبيل الله ﷿.
٢ - من أساليب الدعوة: تمني أفضل الأعمال.
٣ - من معجزات الرسول ﷺ: الإِخبار بالأمور الغيبية.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: الترغيب في طلب الشهادة في سبيل الله تعالى. في هذا الحديث ترغيب في طلب الشهادة في سبيل الله ﷿؛ لما فيها من الكرامة والفوز بالدرجات العلى في الجنة؛ قال ابن بطال ﵀: " هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة، وليس في أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد؛ فلذلك عظم فيه الثواب " (٢). وقال النووي ﵀: " وهذا من صرائح الأدلة في عظيم فضل الشهادة، والله المحمود المشكور " (٣).
فينبغي للداعية أن يعتني بأسلوب الترغيب في دعوته إلى الله ﷾؛ لما له من الأثر العظيم في نفوس المدعوين (٤).