فظهر بذلك معنى " حق العباد على الله " أنه متحقق لا محالة (١) فهو حق جعله سبحانه على نفسه تفضلا وكرما؛ لأنه ﷿ قد وعدهم ذلك جزاء لهم على توحيده ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الروم: ٦] (٢) فهو ﷾ الذي أوجب على نفسه حقا لعباده المؤمنين كما حرم الظلم على نفسه، لم يوجب ذلك مخلوق عليه، ولا يقاس بمخلوقاته، بل هو بحكم رحمته، وحكمته، وعدله، كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم (٣) قال ﷿: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧] (٤) وقال ﷾: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] (٥) وهذا استحقاق تفضل وإحسان وإنعام وامتنان من الله ﷿ على عباده (٦).
وقد ظهر أسلوب الترغيب في هذا الحديث في قوله ﷺ: " أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا "؛ ولهذا قال ﷺ: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» (٧) وهذا فيه ترغيب لمن مات لا يشرك بالله شيئا؛ فإن الله ﷿ يدخله الجنة.
أما أسلوب الترهيب فقد ظهر من مفهوم الحديث؛ فإنه ﷺ قال: «حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا» فمنطوق الحديث أنه ﷾ لا يعذب من لا يشرك به شيئا، ومفهومه أنه يعذب من مات وهو يشرك بالله شيئا. وقد فسَّرت الأحاديث الأخرى هذا الحديث، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من مات يشرك بالله شيئا دخل النار» قال عبد الله ﵁: " وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة " (٨) وقد جاء ذلك صريحا من كلام النبي ﷺ، فعن جابر بن عبد الله ﵄ أن