بالحراب ليس لعبا مجردا، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدوِّ " (١) وقال ﵀: " واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه، واستنبط منه جواز المثاقفة؛ (٢) لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب " (٣). فينبغي إعداد العدَد، والعدد، والتدريب على أمور الجهاد، وأخذ الأهبة والحذر، والله الموفق (٤).
ثانيا: من ميادين الدعوة: المسجد: دل هذا الحديث على أن المسجد ميدان من ميادين الدعوة إلى الله ﷿، ولهذا أقر النبي ﷺ الحبشة على التدرب على الجهاد في سبيل الله ﷾، وأنكر ﷺ على عمر ﵁ حصبهم بالحصباء؛ لأن اللعب بالحراب من أجل الجهاد عبادة لله ﷿؛ وقد ذكر الإِمام السيوطي ﵀: " أن لعب الحبشة كان بالسلاح واللعب بالسلاح مندوب إليه للقوة على الجهاد، فصار ذلك من القرب، كإقراء علم، وتسبيح، وغير ذلك " (٥) وهذا ظاهر واضح؛ لأن كل فعل مباح قصِدَ به وجه الله والدار الآخرة يكون طاعة لله ﷿، (٦) ورجَّح الإِمام عبد الله بن أبي جمرة أن لعب الحبشة في المسجد كان " للضرورة لضيق المدينة وضيق البيوت، ولعب الثقاف لا بد منه في وقتهم ذلك؛ لضرورة التدريب للقتال، فإذا كانت ضرورة مثل هذه جاز وإلا فلا " (٧) وهذا هو الأولى، أن يكون التدريب على السلاح والرمي والكر والفر في ميادين خاصة، تعدَّ لتدريب المجاهدين إلا إذا اضطر الناس إلى تدريب المجاهدين في المسجد. والله الموفق للصواب.