وربما دخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات وترك المكروهات (١).
فينبغي للداعية أن يكون من أعظم الناس تقوى لله ﷿، لأنه أسوة لغيره من الناس، والله المستعان.
الحادي عشر: من صفات الداعية: اليقين: من المعلوم يقينا أن من الصفات العظيمة اليقين المنافي للشك وهذا لا يحصل إلا بالعلم النافع؛ ولهذا قال ابن مسعود ﵁: " وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه منه ". قال الإِمام ابن هبيرة ﵀: " وفيه. . . . أن الإنسان إذا شك في شيء لم ينفذ فيه حكما على شك بل يسأل عنه، ويبحث، ويستضيء بنور العلم من أهله إن وجد، وإلا عمل فيه على أصول الشرع وقاس واجتهد " (٢).
وقال ابن حجر ﵀: " من تقوى الله أن لا يقدم المرء على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدله على ما فيه شفاؤه، وقوله: " شك في نفسه شيء " من المقلوب. إذا التقدير: وإذا شك نفسه في شيء، أو ضمن شك معنى: لصق، والمراد بالشيء ما يتردد في جوازه وعدمه " (٣).
فينبغي للداعية أن يتصف باليقين (٤).
الثاني عشر: أهمية السؤال في تحصيل العلم: ظهر في هذا الحديث أهمية السؤال في تحصيل العلم؛ لقول ابن مسعود ﵁: " وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه، وأوشك أن لا تجدوه " وهذا فيه تأكيد على أهمية هذا الأسلوب؛ لأنه يشفي القلوب والنفوس؛ لأن السائل إذا سأل أهل العلم أجابوه، وأزالوا عنه مرض التردد؛ لأنه يحصل على