فينبغي للداعية أن يكون نشيطا كيسا. (١).
ثالثا: الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل: دل هذا الحديث على أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل؛ لأن التوكل يقوم على اعتماد القلب على الله مع العمل بالأسباب؛ ولهذا أمر أبو بكر ﵁ أسماء أن تشق نطاقها نصفين، وتشد به السفرة، والقربة، وهذا من العمل بالأسباب وأخذ أهبة السفر: من الزاد والمتاع (٢).
وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله يقول: " السفر بدون زاد يسبب الهلكة، فيجب الاستعداد للسفر " (٣) وهذا يؤكد الأخذ بالأسباب مع اعتماد القلب على الله ﷿ (٤).
رابعا: من صفات الداعية: الصبر على الابتلاء والأذى: دل هذا الحديث على أنه ينبغي للداعية أن يصبر على الابتلاء والأذى، وذلك من وجهين:
١ - صبر الصحابة ﵃ على قلة ما في اليد من المال؛ ولشدة ذلك لم تجد أسماء ما تربط به سفرة النبي ﷺ وسقاءه عندما أراد الهجرة هو وأبو بكر ﵁ قالت ﵂: " والله ما أجد شيئا أربط به إلا نطاقي " فقال أبو بكر ﵁: " فشقيه باثنين فاربطيه: بواحد السقاء، وبالآخر السفرة " ففعلت ﵂.
٢ - صبر عبد الله بن الزبير ﵁ على ما ناله من الأذى من أهل الشام بقولهم له؛ " يا ابن ذات النطاقين " يعيرونه بذلك فصبر على أذاهم (٥).