فإن ظلم المعاند ولم يرجعِ إلى الحق انتقِل معه إلى مرتبة استخدامِ القوة (١) قال الله ﷿: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] (٢).
واستخدام القوة بالكلام والتأديب لمن له سلطة وقوة مشروعة، وبالجهاد في سبيل الله تحت لواء ولي أمر المسلمين بالشروط التي دل عليها الكتاب والسنة، وهذا ما يقتضيه مفهوم الحكمة الصحيح؛ لأنها وضع الشيء في موضعه بإحكام، وإتقان، وإصابة (٣).
الثالث عشر: من صفات الداعية: العناية الدائمة بالدعوة إلى الله ﷿: إن من الصفات الحميدة والأعمال الجليلة: العناية الفائقة الدائمة بالدعوة إلى الله ﷿؛ ولهذا كان أعظم الناس فيها حظا ونصيبا محمد بن عبد الله ﷺ، وقد ظهر في هذا الحديث أنه ﷺ سار في طريقه إلى جموع مختلطة من المشركين عبدة الأوثان، واليهود، والمسلمين، فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، ثم عمل عملا دعويا آخر وهو الإِصلاح بين هؤلاء حينما كادت الجموع أن يثور بعضها على بعض فسكنهم حتى أطفأ الفتنة ﷺ، ثم قام وسار في عملٍ دعوي آخر وهو زيارته لسعد بن عبادة ﵁، وهذا يدل على أن عمله كله دائم في الدعوة والعبادة؛ قال ﷺ: «أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل» (٤) قال النووي ﵀: " وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه ﷺ من: الحلم، والصفح، والصبر على الأذى في الله تعالى، ودوام الدعاء إلى الله تعالى، وتألف القلوب والله أعلم " (٥).