من يصلي معه جماعة، ودنيوي؛ لأنه لا يجد المعين في الطريق، وقيد النبي ﷺ السير بالليل: «ما سار راكب بليل وحده»؛ لأن احتمال الضرر في الليل أكبر، وإلا فالمشروع أن لا يسافر المسلم وحده بليل ولا نهار إلا لضرورة أو مصلحة لا تنتظم إلا بالانفراد، كإرسال الجاسوس، والطليعة (١).
قال ابن حجر ﵀: "ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة" (٢) قال النبي ﷺ: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب» (٣). قال الإمام الخطابي ﵀؛ "معناه والله أعلم: أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان، أو هو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه، فقيل على هذا: إن فاعله شيطان. ويقال: إن اسم الشيطان مشتق من الشطون: وهو البعد والنزوح، ويقال: بئر شطون: إذا كانت بعيدة المهوى، فيحتمل على هذا أن يكون المراد أن الممعن في الأرض وحده مضاهئًا للشيطان في فعله، وشبه اسمه، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث، فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب: أي جماعة وصحب" (٤) ويوضح معنى الحديث ما رواه سعيد بن المسيب مرسلًا، عن النبي ﷺ: «الشيطان يهم بالواحد، والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم» (٥). قال الإمام ابن عبد البر: "كان مالكًا ﵀ يجعل الحديث الثاني في هذا