الله ﷺ يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه» (١) وعن معاوية بن جاهمة ﵄ «أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك فقال ﷺ: "هل لك من أم؟ " قال؛ نعم. قال: "فالزمها فإن الجنة تحت (٢) رجليها» (٣).
٥ - دعا رسول الله ﷺ على من لم يبر والديه عند الكبر، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «رغم أنفه (٤) ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه" قيل: من يا رسول الله؟ قال: "من أدرك والديه عند الكبر: أحدهما، أو كليهما ثم لم يدخل الجنة» (٥) قال الإمام القرطبي ﵀: "وهذا دعاء مؤكد على من قصر في بر أبويه، ويحتمل وجهين: أحدهما أن يكون معناه: صرعه الله لأنفه فأهلكه، وهذا إنما يكون في حق من لم يقم بما يجب عليه من برهما. وثانيهما أن يكون معناه: أذله الله؛ لأن من ألصق أنفه - الذي هو أشرف أعضاء الوجه - بالتراب - الذي هو موطئ الأقدام وأخس الأشياء - فقد انتهى من الذل إلى الغاية القصوى، وهذا يصلح أن يدعى به على من فرط في متأكدات المندوبات، ويصلح لمن فرط في الواجبات، وهو الظاهر، وتخصيصه عند الكبر بالذكر - وإن كان برهما واجبًا على كل حال - إنما كان ذلك لشدة حاجتهما إليه؛ ولضعفهما عن القيام بكثير من مصالحهما، فيبادر الولد اغتنام فرصة برهما؛ لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك" (٦).