فينبغي لكل مسلم وخاصة الداعية إلى الله أن يكون مسارعًا في الاستجابة لله ورسوله ﷺ (١).
رابعًا: من صفات الداعية: الشجاعة: إن الشجاعة القلبية والعقلية من أهم الصفات التي يتأكد على الداعية أن يتصف بها؛ لأنها من أجمل وأكمل الصفات الحميدة، وقد ظهرت صفة الشجاعة في هذا الحديث في قول علي ﵁ للظعينة: "أخرجي الكتاب" فقالت: ما معي من كتاب. فقال: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها" وفي رواية: "فأهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت الصحيفة. . . " وقد جمع العلماء ﵏ بين هذين اللفظين؛ قال الإمام الكرماني ﵀: "لعلها أخرجتها من حجزتها أولًا وأخفتها في الشعر ثم اضطرت إلى الإخراج منها أو بالعكس" (٢) وذكر الحافظ ابن حجر هذا الجمع ثم قال: "أو بأن تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته حجزتها وهذا الاحتمال أرجح" (٣) وعلى كل حال فقد وفق الله ﷿ عليًا وأصحابه ﵃ للشجاعة العقلية والحكمة فاستخرجوا الكتاب وجاءوا إلى رسول الله ﷺ (٤).
خامسًا: من صفات الداعية: الأناة والتثبت: دل فعل النبي ﷺ وقوله مع حاطب ﵁ إلى أهمية التثبت وعدم العجلة؛ ولهذا لم يبادر إلى قتله، بل سأله عن مقصده وعمله فقال: «يا حاطب ما هذا؟ " قال: يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأً ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها». . . " ثم ذكر عذره للنبي ﷺ فقبله ولم يعاقبه.
فينبغي للداعية التثبت والتأني، والله المستعان (٥).