مبالغة في إكرامه (١) قال الإمام القرطبي على قول جرير ﵁: "ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت": "ولا يفهم من هذا أن جريرًا كان يدخل على النبي ﷺ بيته من غير إذن، فإن ذلك لا يصلح؛ لحرمة بيت النبي ﷺ؛ ولما يفضي ذلك إليه من الاطلاع على ما لا يجوز من عورات البيوت" (٢).
وهذا يدل على أن النبي ﷺ راعى حال جرير بن عبد الله ﵁؛ لمكانته في قومه، فلم يحجبه ويمنعه من الدخول عليه كما يحجب بعض الناس في أوقات خاصة بل كان يبادر ﷺ إلى الإذن له بالدخول، وهذا يؤكد على الدعاة مراعاة أحوال المدعوين (٣).
الرابع عشر: من صفات الداعية: حسن الخلق: ظهر في هذا الحديث أن حسن الخلق من الصفات العظيمة التي ينبغي للداعية أن يتصف بها؛ ولهذا الخلق قال جرير ﵁ عن النبي ﷺ: "ولا رآني إلا تبسم في وجهي" قال الإمام القرطبي ﵀: "هذا منه ﷺ فرح به، وبشاشة للقائه، وإعجاب برؤيته؛ فإنه من كملة الرجال: خَلْقًا وَخُلُقًا" (٤) وقال النووي ﵀: "وفعل ذلك إكرامًا، ولطفًا، وبشاشةً، ففيه استحباب هذا اللطف للوارد، وفيه فضيلة ظاهرة لجرير " (٥) وقال العلامة العيني ﵀: "فيه أن لقاء الناس بالتبسم، وطلاقة الوجه من أخلاق النبوة، وهو مناف للتكبر، وجالب للمودة". (٦) وهذا يؤكد على الداعية التزامه بحسن الخلق (٧).
الخامس عشر: من صفات الداعية: الحرص على الدقة في نقل الحديث: ظهر في الحديث أن الدقة في نقل الحديث من الصفات الحميدة؛ لأن رسول جرير ﵁ قال للنبي ﷺ عن ذي الخلصة: "ما جئتك حتى تركتها كأنها