رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورى (١) بغيرها. . .» (٢) قال الإمام ابن العربي ﵀: "الخديعة في الحرب تكون بالتورية، وتكون بالكمين (٣) يعده الجيش، وتكون بخلف الوعد، وذلك كذب من المستثنى الجائز من المحرم " (٤).
ثالثًا: من موضوعات الدعوة: الحث على أخذ الحذر والحيطة في الحرب: لا شك أن قوله ﷺ: «الحرب خدعة» يحث على أخذ الحذر والحيطة في الحروب القائمة بالجهاد في سبيل الله ﷿، وهذا يؤكد أن النبي ﷺ أعطي جوامع الكلم، فهو يتكلم بالكلمة الواحدة التي تشمل المعاني والفوائد الكثيرة (٥) قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فوائد حديث الباب: "فيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب، والندب إلى خداع الكفار في الحرب، وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه" (٦)؛ قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] (٧).
وهذا يؤكد على الدعاة إلى الله ﷿ أن يحضوا المسلمين وخاصة المجاهدين على أخذ الحذر والحيطة، والعمل بأسباب النجاة وعوامل النصر، والله المستعان (٨).
رابعًا: حرص النبي ﷺ على انتصار أمته على أعداء الإسلام: دل هذا الحديث على حرص النبي ﷺ على انتصار أمته على أعداء الإسلام؛ لأنه قال ﷺ: «الحرب خدعة» وهذا فيه توجيه منه ﷺ لأمته؛ لتأخذ بأسباب النصر والتمكين وخداع أعداء الدين في المعارك، وقد بين الله حرص النبي ﷺ على ما يعود على أمته بالخير والصلاح فقال ﷿: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] (٩).