ولا شك أن دعوة المشركين لها أساليب ومناهج بينها الله في كتابه وبينها رسول الله ﷺ بسيرته وسنته. فينبغي السير على ضوئها، والله المستعان (١).
سابعا: من أساليب الدعوة: الترهيب: ظهر أسلوب الترهيب في هذا الحديث في قول عمر بن الخطاب ﵁ لأبي سفيان: " كذبت والله يا عدوّ الله إن الذين عددت لأحياءٌ كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك " وهذا فيه تخويف للأعداء، وإظهار للقوة، وأن أصحاب النبي ﷺ الذين عدهم أبو سفيان لا يزالون على قيد الحياة وهم مستعدون لقتال أعداء الله؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفي هذا الحديث منزلة أبي بكر وعمر من النبي ﷺ، وخصوصيتهما به حيث كان أعداؤه لا يعرفون بذلك غيرهما إذ لم يسأل أبو سفيان عن غيرهما " (٢) فرد عليه عمر ﵁، ليدخل الرعب في قلبه ويخوفه، وهذا أسلوب من أساليب الدعوة.
فينبغي للداعية أن يعتني بأسلوب الترهيب عند الحاجة إليه (٣).
ثامنا: من تاريخ الدعوة: ذكر غزوة أحد: لا شك أن من تاريخ الدعوة ذكر غزوة أحد وزمنها؛ لقول البراء بن عازب ﵁: " جعل النبي ﷺ على الرجالة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد الله بن جبير "، وقد كانت في شوال من السنة الثالثة للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة، وأتم التسليم (٤).
تاسعا: خطر حب الدنيا وزينتها على قلب الإِنسان: إن الحرص على الدنيا وزينتها من أخطر الأشياء على قلوب البشر، وقد ظهر هذا الحرص في قلوب بعض أصحاب عبد الله بن جبير ﵁، حيث خالفوا