١٦٦ - باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه, حتى يسمع الناس
[حديث أخذ لقاح النبي ﷺ]
١٣٠ - [٣٠٤١] حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمة (١) أنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: «خَرَجْتُ مِن الْمَدينةِ ذَاهِبا نَحْوَ الْغَابَة، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيّهِ الْغَابة لَقيَنِي غُلام لِعبد الرَحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. قُلْتُ: وَيْحَكَ، مَا بِكَ؟ قَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ ﷺ. قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفانُ وَفَزَارَةُ. فَصَرَخْتُ ثَلاث صَرَخَاتٍ أَسْمَعتُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا: يَا صَبَاحَاهُ، يَا صَبَاحَاهُ. ثُمَّ انْدَفَعْتُ حَتَّى أَلْقَاهُم وَقَدْ أَخَذُوهَا، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وأَقُولُ: أَنا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَالْيَومُ يَوْمُ الرُّضَّعِ. فَاسْتَنْقذْتُهَا منْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا، فَلَقيَنِي النَّبِيُّ ﷺ فقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ، وَإِنِّي. أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقيَهُم، فَابْعَثْ فِي إِثرِهِمْ. فَقَالَ: " يَا ابْنَ الأكوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ، إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي قَوْمهمْ» (٢).
وفي رواية: ". . «ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ الْمَاءَ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنبلِي -وَكُنْتُ رَامِيا - وَأَقُولُ: أَنا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَومُ الرُّضعِ، وَأَرْتَجزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَة، قَالَ وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ المَاءَ وَهُمْ عِطَاش فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ السَّاعَةَ. فَقَالَ: " يَا ابْنَ الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأسْجِحْ " قَالَ؛ ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُني رَسُولُ الله ﷺ علَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ» (٣).
* شرح غريب الحديث: * " الغابة " الغابة قرب المدينة من عواليها، والغابة: الأجمة ذات الشجر المتكاثف؛ لأنها تُغيِّب ما فيها، وجمعها: غابات (٤).