الحث على الإحسان إلى اليتيم وحفظه؛ وقد حمل النبي ﷺ عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عباس ﵃، وقد اعتنى ﷺ بعبد الله بن جعفر؛ لأنه كان يتيما، فعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقّي بصبيان أهل بيته، قال: إنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة» (١) وهذا يدل على عناية النبي ﷺ باليتيم وحفظه؛ لأن جعفر بن أبي طالب مات شهيدا فعطف النبي ﷺ على ولده عبد الله فحمله بين يديه (٢) وقد أمر الله ﷿ بالإحسان إلى اليتيم في آيات كثيرة (٣) ومن ذلك قوله ﷿: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦] (٤) وأمر بالمحافظة على أموالهم فقال ﷿: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] (٥) وحذر من أكل أموالهم بالباطل فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] (٦) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كافل اليتيم له أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنة» وأشار مالك بالسبابة والوسطى (٧).
/ +٥٠ وبين ﷺ ما لمن سعى على الضعفاء والأرامل من الثواب فقال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار» (٨).