أولا: حرص السلف الصالح على تعليم أولادهم الرقائق: إن السلف الصالح كانوا حريصين أشد الحرص على تعليم أولادهم، وأقربائهم العلم النافع، ومما يؤكد ذلك ما ثبت في إسناد هذا الحديث من تعليم عروة بن الزبير بن العوام لابنه هشام حديث عائشة ﵂ في وصفها شدة عيش النبي ﷺ وما كان عليه من الزهد، فقالت ﵂: «توفي رسول الله ﷺ وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد، إلا شطر شعير في رف لي".» (١).
فينبغي للداعية أن يعلم أولاده وأهل بيته ما ينفعهم، ويذكر لهم الرقائق؛ لتصح قلوبهم وترق وتخشع كما فعل سلفنا الصالح ﵏ (٢).
ثانيا: من صفات الداعية: الزهد: الزهد من الصفات الحميدة التي يجمل ويحسن لكل مسلم أن يتصف بها، وقد ظهر في هذا الحديث ما يؤكد ذلك من زهد النبي ﷺ في الدنيا، قالت عائشة ﵂: «توفي رسول الله ﷺ وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رفّ لي»، وقد كان ﷺ يطيّب قلوب أتباعه الزهاد فيقول: «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» (٣) وهذا يؤكد عناية النبي ﷺ بالزهد والحث عليه؛ لما فيه من السلامة والعافية من الوقوع فيما لا يرضاه الله ﷿ (٤).
ثالثا: من صفات الداعية: الصبر على الابتلاء والامتحان: ظهر في هذا الحديث أن من صفات الداعية الصبر على الابتلاء والاختبار؛ ولهذا صبر النبي ﷺ على شدة العيش وشظفه، وقد مات ﷺ ولم يخلف شيئا لورثته؛ ولهذا قالت عائشة ﵂ في الحديث: «توفي رسول الله ﷺ وما في