الداعية إلى الله ﷿: الثقة بالله ﷿ "ولهذه الثقة قال عبد الله بن الزبير ﵁ عن أبيه: "فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي، قال عبد الله: فوالله ما دريت مما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعت في كربة إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه"، قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وفيه منزلة الزبير عند نفسه، وأنه في تلك الحالة كان في غاية الوثوق بالله والإقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به" (١) وهذا دليل على ثقة الزبير العظيمة بالله ﷿، وقد كان سبحانه عند ظنه به؛ قال ﷺ: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني» (٢) وهذا يؤكد على الداعية أن يثق بربه ﷿ ويحسن الظن به.
ثالثا: أهمية الالتجاء إلى الله ﷿ بالدعاء: إن الالتجاء إلى الله ﷿ من أعظم الصفات الحميدة التي ينبغي للداعية أن يتصف بها؛ لأن الله ﷿ يجيب دعاء السائلين ويكشف كرب المكروبين؛ ولهذا التجأ عبد الله بن الزبير إلى الله فأجابه في قضاء دين والده، قال ﵁: "فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه"، قال الله ﷿: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] (٣) وهذا يؤكد أهمية الالتجاء إلى الله ﷿ عند الشدائد والكرب (٤).
رابعا: أهمية الحرص على أداء الأمانة: ظهر في هذا الحديث الحرص على أداء الأمانة؛ لأن الزبير بن العوام ﵁ إنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: "لا، ولكنه سلف، فإنّي أخشى عليه الضيعة"، وهذا يبين عظم أمانته ﵁؛