١٩ - باب ما كان النبي ﷺ يُعطي المُؤلفة قلوبهم وغَيْرهم مِنَ الخمس وَنحوِه
ورَوَاهُ عبد الله بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
١٧١ - [٣١٤٦] حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ (١) ﵁ قَالَ: قَالَ النَبِيُّ ﷺ: «إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشا أتألفهم؛ لأنهم حَدِيثُ عَهْدٍ بجاهِلِيَّةٍ» (٢).
وفي رواية: «أَنَّ نَاسا مِنَ الأنصارِ قَالُوا لِرَسُولِ الله ﷺ حِينَ أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ منْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ الله لِرَسُولِ الله ﷺ، يُعْطِي قُريشا وَيَدَعنَا، وَسُيوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهمْ.
قَالَ أنسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ الله ﷺ بمَقالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأنصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قبّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدا غَيْرَهُم، فَلَمَّا اجْتَمعُوا جَاءَهم رَسولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " قَال: لَه فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو رَأْينَا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئا، وَأَمَّا أناس مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفرُ اللهُ لِرَسُولِ الله ﷺ يُعْطِي قُرَيْشا ويَتْركُ الأنصَارَ، وَسُيوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِم. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إِنِّي لأُعْطِي رِجَالا حَدِيث عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أمَا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأمْوَالِ، وَترجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ الله ﷺ، فَوالله مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: " إِنَكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبرُوا حَتَّى تَلْقَوُا الله وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْحَوْضِ ". قَالَ أَنسٌ: فَلَمْ نَصْبِر ".» (٣).