٢٠ - من صفات الداعية: مراعاة أحوال المدعوين.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من وسائل الدعوة: التأليف بالمال: تألف النبي ﷺ في هذا الحديث قريشا بالمال فأعطى رجالا منهم المائة من الإبل، وقال ﷺ: «إني أعطي قريشا أتألفهم؛ لأنهم حديث عهد بجاهلية»، وهذا يؤكد أهمية التأليف بالمال في الدعوة إلى الله ﷿ (١).
ثانيا: من تاريخ الدعوة: ذكر غزوة الفتح وغزة حنين: غزوة الفتح الأعظم ظهر ذكرها في هذا الحديث؛ لقول الراوي: «قالت الأنصار يوم فتح مكة: وأعطى قريشا؛ والله إن هذا لهو العجب»، كما ظهر ذكر غزوة حنين في قوله: «لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم». . . "، وهذا يبين أهمية ذكر الحوادث التاريخية التي نصر الله فيها الإسلام وأهله، فقد خرج النبي ﷺ لغزوة فتح مكة في شهر رمضان ومعه عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، ففتح الله عليه، ونصره، وأعز الله الإسلام وأهله، وطهر مكة من دنس الجاهلية (٢) وبعد فتح مكة سمعت هوازن برسول الله ﷺ وما فتح الله عليه من مكة فاجتمعوا لقتال النبي ﷺ، فخرج إليهم في أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، وخرج معه ألفان من أهل مكة، فحصل القتال العظيم، ثم نصر الله رسوله، والمؤمنين في معركة حنين، وأمدهم بالملائكة، وغنموا غنائم عظيمة، وأسلم بعد المعركة خلق كثير، والحمد لله (٣).
ثالثا: أهمية الستر على أهل الصلاح والتقوى: إن من أهم الوسائل الدعوية التي ينبغي للداعية أن يعتني بها، الستر على الناس وعدم التشهير بهم، وقد دل هذا الحديث على هذه الوسيلة؛ «لأن النبي ﷺ لما بلغه قول الأنصار ﵃: " يغفر الله لرسول الله ﷺ؛ يعطي قريشا ويدعنا؟