زهد النبي ﷺ، وحلمه، وكرمه، وأنه على خلق عظيم" (١) وهذا يؤكد زهده وغنى نفسه كما قال ﷺ: "إن الله يحب العبد التقي، الغني، الخفي" (٢) فهو ﷺ أولى بالزهد وغنى النفس؛ لمحبة الله له (٣).
ثالثا: من صفات الداعية: الحلم: حلم النبي ﷺ على هذا الأعرابي الجافي الذي جبذه ببرده حتى أثر في صفحة عاتقه، وقال: مر لي من مال الله الذي عندك، فلم يعاقبه على هذه الأعمال التي تثير الغضب، بل حلم ولم يغضب ﷺ، فينبغي للداعية: أن يكون حليما رفيقا، متأنيا (٤).
رابعا: من صفات الداعية: الكرم: الكرم يدل على عظم الكريم وعلو مكانته؛ ولهذا كان النبي ﷺ أكرم الخلق وأجودهم، ومما يؤكد ذلك ما فعله مع هذا الأعرابي الذي جبذه بردائه، وسأله من المال؛ فأمر له ﷺ بعطاء، وهذا يؤكد غاية الكرم؛ فإن من يعطي عدوه بطيب نفس منه يدل على كرمه العظيم، وجوده المؤكد (٥).
خامسا: أهمية أدب المدعو مع العلماء والدعاة: لا شك أن هذا الأعرابي قد أساء الأدب، وبالغ في الإساءة مع رسول الله ﷺ، وعمل أعمالا تدل على جهله: فجبذ النبي ﷺ ببردته حتى أثر في صفحة عاتقه، ومع ذلك يأمره أن يعطيه! فلا ينبغي للمدعو أن يسيء الأدب بل يلزمه لزوما مؤكدا أن يتأدب مع العلماء والدعاة، ويناصرهم على الحق، ويدفع عنهم الأذى امتثالا لأمر الله ﷿؛ وأمر رسوله ﷺ (٦).