أولا: مكانة الصحابيات وصبرهن على خدمة الأزواج: إن نساء الصحابة ﵃ كن مجاهدات عاملات في خدمة الأزواج، صابرات على المشقة والتعب ابتغاء وجه الله ﷿، ومما يدل على ذلك ما فعلته أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما، من العمل العظيم في خدمة الزوج الشجاع الزبير بن العوام ﵁، فقد كانت تنقل النوى من أرض بعيدة عن منزلها، وتخرز الغرب، وتستقي الماء، وتعجن وكل ذلك بيدها، والحمل على ظهرها ورأسها، وهذا يدل على قوة عزيمتها، ورغبتها فيما عند الله ﷿ (١).
ثانيا: من صفات الداعية: الكرم: الكرم من الصفات الحميدة؛ ولهذا اتصف به رسول الله ﷺ، وقد دل هذا الحديث على ذلك؛ لأنه ﷺ أقطع الزبير أرضا، وهذا غيض من فيض من كرم رسول الله ﷺ، فينبغي لكل مسلم أن ينهج منهجه، ويسلك طريقه ﷺ (٢).
ثالثا: من صفات الداعية: التواضع: ظهر في هذا الحديث تواضع النبي ﷺ، وحسن خلقه مع أصحابه؛ فقد رأى أسماء بنت أبي بكر تحمل النوى على رأسها من أرض الزبير البعيدة عن منزلها، فدعاها ﷺ ثم قال: «إخ إخ» لراحلته؛ لتبرك فيحمل أسماء عليها خلفه، كما كان يردف أصحابه خلفه مرارا لا تحصر، وهذا يدل على عظم تواضعه ﷺ (٣).
رابعا: أهمية الحياء وعظم منزلته: لا شك أن الحياء مهم وخاصة للمرأة، وقد دل هذا الحديث على عظم حياء أسماء بنت أبي بكر ﵂؛ لأنها عندما أناخ رسول الله ﷺ راحلته لتركب خلفه استحيت ﵂ ولم تركب، قالت: «فاستحييت أن أسير مع الرجال»، وقالت: «فعرف رسول الله ﷺ أني قد استحييت فمضى»، وهذا يؤكد أهمية